http://up.shadipal.com/uploads/13732031091.jpg

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: ** يسر الإسلام في الصيام**

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    274

    افتراضي ** يسر الإسلام في الصيام**

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...


    إن أحاديث محمد القصيرة جميلة وذات معان كبيرة[1].

    من تعاليم القديس "كولمبان" الذي أسس الأديرة في جبال الفوج بـفرنسا: "يجب أن تصوم كل يوم"[2].

    هذا حالهم ولكن الإسلام شيء آخر!!

    كما كان رسول اللهرحيمًا في أمور الصلاة والقرآن, فهو كذلك رحيم في أمور الصيام..

    ومع أنه كان يواصل في صيامه, بمعنى أنه كان يصوم أكثر من يوم دون إفطار إلا أنه نهى أصحابه وأمته عن ذلك رحمة بهم[3]..

    تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ‏عَنْ ‏ ‏الْوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ؛ فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ؛ قَالَ: "إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ"[4].

    إن عائشة رضي الله عنها تصرِّح هنا أن علة النهي هي الرحمة بالمسلمين, ومع أنهيعلم أن هناك من أمته مَن يستطيع أن يُواصِل, إلا أنه كان يعلم أيضًا أن في هذا مشقة كبيرة له, ولذلك منعه, ونهاهم من تقليده في هذا الأمر فهو من خصائصه كنبيٍّ, وليس للمسلمين أن يفعلوه..

    وأكثر من ذلك أنه كان يرحم الصائمين فلا يريد لهم أن تطول مدة صيامهم عن الحد الشرعي المسموح, وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس, فكان يحث الصحابة والأمة على تعجيل الفطور فلا يشق عليهم الصيام!! يقول رسول الله: "لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ"[5].

    فوق ذلك كان يأمرهم بالسحور ليزدادوا بذلك قوة على الصيام..

    يقول رسول الله: "تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً"[6].

    بل إنه يأمرهم بتأخير السحور ليظل أثره باقيًا جزءًا كبيرًا من النهار!!

    سأل مالكُ بن عامر أبو عطية[7] عائشةَ رضي الله عنها قال: قُلْتُ ‏لِعَائِشَةَ رضي الله عنها‏: "‏فِينَا رَجُلانِ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏‏أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ السُّحُورَ, وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ السُّحُورَ! قَالَتْ: أَيُّهُمَا الَّذِي يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ السُّحُورَ؟ قُلْتُ: ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. ‏قَالَتْ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏‏يَصْنَعُ"[8].

    إن الصيام ليس تعذيبًا للصائمين..

    يقول الله تعالى: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} [النساء: 147].

    إن القضية قضية إيمان, واختبار تصديق واتباع, فإذا تم هذا التصديق والاتباع فلا داعي للمشقة الزائدة عن حدِّ الاختبار..

    ثم لاحظ رحمتهفي الأحاديث السابقة, إنه لا يكتفي بشرح مدة الصيام المطلوبة فقهيًّا, إنما هو يمدح من عجَّل الفطر مع إنه يجوز له أن يؤخره ساعة أو ساعتين أو أكثر طالما لم يواصل, لكنه يجعل الأجر الأفضل والثواب الأعظم لمن عجَّل الفطر, لأن هذا أدعى للرحمة, فيقول "لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ", ويمدح السحور فيقول إنه بركة..

    وكان رسول اللهينهي أيضًا عن صيام الدهر.. بمعنى مواصلة الصيام كل يوم في غير رمضان, حتى وإن كان يعجِّل الإفطار ويؤخِّر السحور..

    سُئِلَ رسول الله: كيف بمن صام الدهر؟ قال: "لا صام ولا أفطر"[9].
    بمعنى أن صيامه مكروه مذموم فكأنه لم يصم..

    وموقفهمع عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما بخصوص قضية صيام الدهر معروف ومشهور..

    أُخبِرَ رسولُ اللهأن عبد الله بن عمرو بن العاص يَقُولُ: "لأَقُومَنَّ اللَّيْلَ وَلأَصُومَنَّ النَّهَارَ مَا عِشْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏: "‏آنْتَ الَّذِي تَقُولُ ذَلِكَ؟" فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏: "‏فَإِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ‏ ‏فَصُمْ وَأَفْطِرْ, وَنَمْ وَقُمْ, وَصُمْ مِنْ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ" قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: "صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ", قَالَ: قُلْتُ فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا وَذَلِكَ صِيَامُ ‏‏دَاوُدَ u ‏وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيَامِ", قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏: "‏لا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: ‏‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ‏رضي الله عنهما‏: ‏لأَنْ أَكُونَ قَبِلْتُ الثَّلاثَةَ الأَيَّامَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏: ‏أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي"[10].

    إن الرسولفي هذا الموقف يجادل لأجل راحة عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما وراحة أسرته, وانظر إلى روعة ما قالهعندما طلب عبد الله بن عمرو بن العاص أن يصوم أكثر من صيام داود u قائلاً: "إني أُطِيقُ أكثرَ من ذلك", قال: "لا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ", فزيادة الصوم هنا ليست محمودة, وستنقلب إلى الضرر..

    وانظر أيضًا إلى تعليق عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في آخر الحديث عندما أشار إلى أن نصيحة رسول اللهله بصيام ثلاثة أيام فقط في الشهر كانت أفضل من قراره هو بصيام يوم وإفطار يوم, فإنَّ السن قد كَبُرَ به, ولم يعد في طاقته أن يصوم هكذا, ولكنه كان يتحرَّج من العهد الذي قطعه على نفسه..

    إن الرؤية التي يراها الرسوللرحمة الصائم رؤية شاملة كاملة متوازنة, يراعي فيها الشاب والشيخ, والرجل والمرأة, والفرد والأسرة, والشغل والفراغ, والصحة والمرض.. إنها نظرة شاملة رحيمة يستحيل على عموم الناس أن يحيطوا بعظمتها.

    ولعله من المناسب أن نختم هذا المبحث بقصة لطيفة لصحابيين جليلين من صحابة رسول اللهاختلفا سويًّا في تقدير ميزان الصوم والقيام, وكان الفيصل بينهما نبي الرحمة رسول اللهوالصحابيان هما أبو الدرداء وسلمان الفارسي رضي الله عنهما..

    والقصة في البخاري, وفيها: أن النَّبِيُّ‏ ‏آخَى بَيْنَ ‏سَلْمَانَ ‏وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ‏فَزَارَ ‏سَلْمَانُ ‏أَبَا الدَّرْدَاءِ ‏‏فَرَأَى ‏أُمَّ الدَّرْدَاءِ ‏مُتَبَذِّلَةً[11] ‏فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: أَخُوكَ ‏أَبُو الدَّرْدَاءِ‏ ‏لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا؛ فَجَاءَ ‏‏أَبُو الدَّرْدَاءِ ‏فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فَقَالَ: كُلْ قَالَ فَإِنِّي صَائِمٌ قَالَ: مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ قَالَ: فَأَكَلَ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ ‏‏أَبُو الدَّرْدَاءِ ‏‏يَقُومُ قَالَ: نَمْ فَنَامَ ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ فَقَالَ: نَمْ فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ: ‏‏سَلْمَانُ ‏قُمْ الآنَ فَصَلَّيَا فَقَالَ لَهُ ‏سَلْمَانُ:‏ ‏إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَأَتَى النَّبِيَّ ‏‏فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ: "‏صَدَقَ ‏‏سَلْمَانُ"[12].

    في هذه القصة اللطيفة يؤكد رسول اللهعلى معنى في غاية الأهمية خَفِيَ عن الكثيرين من الناس, حتى خفي عن بعض عظماء الصحابة y, وهو أن المرءَ عليه واجباتٌ كثيرة تجاه طوائف مختلفة من الناس, كما أن عليه واجبًا تجاه ربه I..

    ومع عِظَمِ الواجب ناحية اللهإلا أن هذا ليس مبررًا لتضييع واجبات البشر, وهذه رحمة لا يتخيلها أحد, وخاصة غير المسلمين, الذين يعتبرون النبوة منصبًا دينيًّا لا علاقة له بشئون الحياة, فَيُثبت لنا ولهم رسولُ اللهفي هذا الموقف الرائع أن رحمته تشمل الحياة كما تشمل الدين, وتشمل الدنيا كما تشمل الآخرة, وسبحانه الذي قال في حقه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107].

     

     

    Download our FREE Community Toolbar

     


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    غزة، مدينة أفلاطون، مخيم الصمود والثورة جباليا العزة، القلوب الطيبة
    العمر
    23
    المشاركات
    11,345

    افتراضي

    بارك الله فيك ونفع بطرحك
    للإسلام الريادة في الوسطية ومناسبة الفطرة
    كيف لا وهو شرع من خلق البشر
    جزاك الله خيرا وأثابك أختي الكريمة

     

     

    Download our FREE Community Toolbar

     

    هذا خارج عن حدود إرادتي:
    لقد بدأت أشعر بالتقيؤ كلما عاملت البشر عن قرب!
    إني أفكر بالرحيل إلى الغابة! أو منها!

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    ,, أينما ذكر اسم الله ..هناك أكوون ,,
    العمر
    20
    المشاركات
    1,304

    افتراضي

    جزاك الله خيرا

     

     

    Download our FREE Community Toolbar

     

    اللهم توفني و أنا ساجدة بين يديك ♥

    ♥♥ يــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــارب ♥♥

+ الرد على الموضوع

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك

جميع المواضيع والمشاركات المكتوبة تعبر عن وجهة نظر صاحبها .. ولا تعَبر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة منتديات شادي فلسطين .